تعليم

البديل المر.. التعليم الإلكتروني في زمن كورونا بين الإشادة والتذمر

كوالالمبور – “أسواق”

أسعد حمودة – أثّر تفشي فيروس كورونا على كثير من مجالات الحياة، وكان من أشد المتضررين إضافة للجانب الصحي والاقتصادي، قطاع التعليم، حيث اضطرت  معظم المدارسَ والجامعات والمؤسسات التعليمية بشكل عام لإيقاف مسيرتها التعليمية الوجاهية، والإغلاق الإضطراري لأبوابها أمام الطلاب، لتجنب انتشار العدوى بينهم.

ولم يكن من خيار أمام توقف التعليم الوجاهي إلا الذهاب إلى البديل، حيث التعليم الإلكتروني من المنازل، والذي يعتبر حديث الساعة في معظم دول العالم في الفترة الراهنة، ففي ظل استمرار جائحة كورونا عالمياً تحولت معظم دول العالم إلى التعليم عن بعد، من خلال التواصل الالكتروني بين الطلبة ومعلميهم باستخدام التطبيقات المختلفة.

وترتبط هذه التجربة الجديدة بشكل أساسي بمدى وصول خدمة الانترنت للمناطق المختلفة، وكذلك درجة اتقان ووعي المعلمين وتفاعلهم السريع مع أدوات التكنولوجيا والتواصل الحديثة، حيث برز الكثير من التباين في مستوى مقدرة المعلمين على التكيف مع الواقع الجديد، لاسيما أنها تعد التجربة الأولى لبعضهم، خاصة ممن لم يواكبوا ثورة التكنولوجيا الرقمية بالشكل الكافي.

كما امتازت تجربة التعليم الإلكتروني بتوفير الكثير من الوقت والجهد على الطلاب والمعلمين على حد سواء ، فالتعليم من المنزل قلص من مدة اليوم الدراسي،  ومن حجم الزخم المطلوب بكل مساق، مع تركيز المدارس على المساقات الأكثر أهمية، والتي تزخر بالمواضيع الرئيسية حسب كل تخصص، على حساب تلك الفرعية أو الهامشية.

لكن هذا النظام البديل ولّد كذلك الكثير من المعاناة لدى أولياء الأمور، حيث سبب لهم زيادة في الضغط بسبب حداثة التجربة، فبعض الآباء والأمهات لم يسبق لهم استخدام تلك التطبيقات التي يتم استخدامها من قبل المدارس، وبعضهم لا يملك خدمة انترنت جيدة وملائمة لذلك أصلاً، في حين أن بعضهم لا يملك الوقت الكافي لمتابعة متطلبات الحصص الإلكترونية، إذ أصبح على عاتقهم مسؤولية ضبط مواعيد الدروس والحضور حالهم حال الطالب في بعض الأحيان خاصة للمراحل الإبتدائية، وكذلك توفير الأجواء المناسبة لضمان تركيز أبنائهم أثناء عملية الشرح “الإلكترونية”، وتجنيب الطالب ما قد يشوش عليه من ضوضاء وملهيات داخل المنزل، علاوة على متابعة ما ينتج عن الدروس من واجبات ومتطلبات.

في ذات الوقت يحرم التعليم الإلكتروني الطلاب من فرصة التواصل الفعلي -وهم أحوج ما يكونون إليه- مع أقرانهم ومجتمعهم، والذي يساهم في تعزيز الجوانب الشخصية والاجتماعية داخلهم، ويزيد من وعيهم تجاه الأمور الحياتية التي يتم اكتسابها من خلال الجو الجماعي، الذي يفتقدونه في البديل الإلكتروني.

بالإضافة إلى ذلك، تتلقى عملية تقييم الطلاب الكثير من الانتقادات، إذا لا يمكن التحكم بمدى تدخل أولياء الأمور في مساعدة أبنائهم خاصة أثناء الاختبارات، عدا عن أن البعض يرى أن الآباء والأمهات لا يتورعون عن حل الواجبات والأنشطة المطلوبة من أبنائهم، وكأنهم يدرسون بالنيابة عنهم، ففي الوقت الذي يلهو فيه الطالب، يكون ولي أمره غارقاً في متابعة التزاماته تجاه مدرسته ومعلميه، إما رفعاً للاحراج، أو محاولة لتحسين تقييم الطالب طمعاً في حصوله على درجات أعلى.

ومع استمرار الجدل حول نجاعة هذا النظام التعليمي الجديد، وما إذا كان يعطي الطالب حقه من اكتساب المعرفة، يرى العديد من المهتمين والمتابعين للعملية التعليمية أن كثير من العوامل تشير إلى أن العالم لا يمكنه بأي حال الاستغناء عن الطريقة التقليدية في التعليم، حيث أن الجوانب التربوية والتعليمية تتخطى حدود الشاشة الإفتراضية التي بالكاد تستطيع ضمان متابعة الطالب لشرح المدرس، وتفتقد لروح العملية التعليمية الوجاهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat