أدب وتراث

العمارة الماليزية.. لمسات الطبيعة وموروث الحضارات

 

كوالالمبور – “أسواق”

تمزج العمارة الماليزية بين ثناياها العديد من الأساليب والفنون المعمارية المختلفة، فهي تجمع بين البناء الإسلامي والصيني، وكذلك الطراز الأوروبي عامةً والبريطاني “الذي احتلها” خاصةً.

وتغيرت العمارة الماليزية بسبب هذه التأثيرات، حيث يمكن ملاحظة الفوارق بين المنازل في الشمال والتي في غالبها مماثلة لتلك الموجودة في تايلاند، بينما تشبه تلك الموجودة في الجنوب تلك الموجودة في جاوة.

كما تمتاز العمارة المالاوية بتكيفها مع الأجواء والظروف الاستوائية، حيث أن البيوت المبنية على أعمدة خشبية عالية والتي تتيح للهواء بالمرور عبر قنوات التهوية تحت المسكن لتَبريد البيت وكذلك التخفيف من تأثير الفيضانات.

وبالإضافة إلى أن هذه السقوف المنصوبة عاليا والنوافذ الكبيرة توفر التهوية، فهي قد نحتت بشكل أصيل ومتداخل.

الكثير من البيوت التقليدية في “نيجيري سمبيلان” جنوبي ماليزيا تم بناؤها من الخشب الصلب وكلها خالية تماماً من المسامي،  فهي مبنية بواسطة حزمات، وترتبط ببعضها بواسطة الأوتاد.

ويمكن مشاهدة مثالاً رائعاً عن هذا النوع من الهندسة المعمارية بملاحظة “ذي أولدبالاس” في “نيجيري سمبيلان”، الذي شُيد حوالي عام 1905.

مثال آخر رائع حقاً عن الابداع المعماري الماليزي، هو “استانة مينانغان” فيالمدينة الملكية في كوالا كانغسار بُنيت عام 1926، وهو القصر الملاوي الوحيد المصنوعة جدرانه من الخيزران.

كما أن العديد مِنْ البناياتِ الملاويةِ أَو الإسلاميةِ تضم اليوم عناصر تصميم مغاربية والتي يمكن رؤيتها في متحف الفنونِ الإسلاميِة وفي عدد من البنايات في”بوتراجايا” ،العاصمة الإدارية الجديدة، وفي العديد من المساجد في كافة أنحاء البلاد.

في حين أن العمارة الصينية في ماليزيا تشمل نوعين واسعين هماالتقليدي والـ”بابا-نيونا”. وامثلة على العمارة التقليدية المعابد الصينية الموجودةفي كل ارجاء البلاد مثل معبد “تشنغ هون تنغ” والذي يعود تاريخه الى 1646.

ويمكن ملاحظة أن كثيراً من البيوت القديمة وخاصة تلك الموجودة في “ميلاكا” و”بينانغ” هيمن تراث الـ”بابا-نيونا”، بنيت مع فناءات داخلية يزينها بلاط جميل وملون.

كما يمكن رصد المزيج المعماري النادر والمكون من عناصر صينية وعناصر غربية في معبد “تيرينكارا” في ميلاكا، فهو مثال مدهش تأثير شكل الأسقف الصينية المقترنة بالتفاصيلالغربية في الدرابزينات والسور.
كما تعكس المعابد الهندوسية في ماليزيا الهندسة المعمارية الملونه في تلك المنطقة، حيث أن غالبية الماليزيين الهندوس أصلهم من جنوب الهند.

ويعتبر معبد “سري ماهاماريامان” في كوالالامبور، والذي تم بناؤه في أواخر القرنالتاسع عشر، أحد أكثر المعابد الهندوسية زخرفة في البلاد. ان الشكل الديكوري المفصل للمعبد يضم نحوتات متداخلة وتزيينات مذهّبة ولوحات فنية مرسومة باليد وبلاط رائع من اسبانيا وايطاليا.

إن البيوت المنصوبة على الأعمدة الخشبية العالية تعتبر بيوتا تقليدية للقبائل التي تقطن على ضفاف الأنهار، كما أن هذه البيوت المطوّلة والمتكلفة تبنى في أغلب الأحيان من الخشب المقطوعِ بالفأس وترتبط ببعضها البعض بخيوط الليف الزاحف ومسقوفة بسقفية محاكة من أوراق الشجر وتتسع لـ 20 إلى 100 شخص.

كما أن القرى الريفية المبنية على العمدان الخشبية عادة ما تتواجد أيضا على ضفاف الانهر وشواطئ البحار، وهذه البيوت مربوطة ببعضها البعض بألواح خشبية للمشي حيث القوارب ترسو على الجانبين.

كما استخدمت ماليزيا الأنماط المعمارية للقوى الاستعمارية المختلفة في العديد من المباني التي أنشئت من عام 1511 حتى العام 1957.
وأبرز مثال على الهندسة المعمارية البرتغالية في ماليزيا هو ميناء “أفاموسا” فى ميلاكا، الذي بناه الفونسو دالبوكيرك عام 1511. تقريبا أباده الهولنديون، وفقط جزء صغير متبق فوق التلة لا زال يشرف على مدينة ميلاكا، الميناء القديم ومضائق ميلاكا.
كما يوجد في ملاكا تلك المباني الأثرية التي تعد مثالاً رائعاً عن البناء الهولندي ومهارات النجارة، والتي تم بناؤها بين عامي 1641 و 1660.
ومن اهم المعالم التي بناها البريطانيون مبنى سلطان عبد الصمد، والذي يطل بشكل كبير على مربع مرديكا، هذا الجمال المغاربي، الذي اكتمل عام 1897، كان مكاتب الأمانة أثناء الحقبة الاستعمارية البريطانية.

 

 

المصدر: شبكة العرب – هيصور – وكالات

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat