أخبار

ابتزاز واستغلال… صينيون يروون تجاربهم في مراكز الاحتجاز التابعة للهجرة الماليزية

كوالالمبور – “أسواق”

بعد أيام فقط على بدء جلسات المحاكمة ضمن دعوى رفعتها عائلة الطالب النيجيري الراحل أوريونوس توماس والتي تتهم فيها الهجرة الماليزية بالتسبب بوفاة ابنها، تخرج تقارير صحافية جديدة حول روايات مواطنين من الصين احتجزوا لأشهر في أحد مراكز الهجرة وتعرضوا لمختلف أنواع المعاملة السيئة والابتزاز المادي والمعنوي قبل ترحيلهم إلى بلادهم.

التحقيق الذي نشرته صحيفة (MalaysiaKini) منذ أيام قليلة شارك قصص العديد من المواطنين الصينيين ومن بينهم شخص يدعى غوو، والذي احتجز لعدة أشهر في أحد مراكز الهجرة في ماليزيا، وقال إنه لم يستطع التعرف على نفسه في المرآة عندما وصل إلى الصين بسبب الوزن الذي خسره والشحوب الذي ملأ تفاصيل وجهه.

غوو هو واحد من ضمن خمس عمال صينيين تم ترحيلهم بسبب محاولتهم التسلل إلى ماليزيا العام الماضي، وقال في معرض كلامه للصحيفة إنه خسر الكثير من الوزن حتى وصل إلى 50 كيلوغراماً عند وصوله إلى الصين، مضيفاً أن الطعام الذي يُقدم للموقوفين في مراكز الهجرة كان سيئاً وعانى الكثير من الموقوفين من الحكة والتورم بعد تناول السمك الذي يُقدم له وهو ما دفعه للعيش على تناول الأرز والملح طوال فترة توقيفه خوفاً من المرض.

قصة غوو ليست الوحيدة إذ كشفت الصحيفة في تحقيقها ومقابلاتها مع بعض الموقوفين جملة من عمليات الابتزاز والرشاوى والمعاملة غير الإنسانية التي يتعرض لها الموقوفون في مراكز الهجرة الماليزية.

ورغم أن نفقات الحكومة الماليزية على طعام الموقوفين في مراكز الهجرة تبلغ حوالي 3.5 مليون رنجيت شهرياً بحسب إحصائيات العام 2019 أي بمتوسط 12 رنجيت يومياً، إلا أن الكثير من الموقوفين يشكون من سوء التغذية ونوعية الطعام، وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها موقوفون عن طعام غير قابل للاستهلاك ومشاكل صحية جراء الأطعمة التي تُقدم لهم.

فيما قال نائب وزير الداخلية في العام 2020 إسماعيل محمد سعيد إن الحكومة خصصت مبلغ 90 رنجيت يومياً لتقديم الحاجات الأساسية للمهاجرين غير الموثقين في مراكز الهجرة.

100 رنجيت مقابل مكالمة

غوو وزميل آخر له في الحجز يدعى وي أكدا لصحيفة (MalaysiaKini) أنهما وبقية زملائهم الخمسة اضطروا لتأمين مبلغ 100 رنجيت ماليزي خلال توقيفهم ليتمكنوا من إجراء المكالمات الهاتفية مع عائلاتهم وتأمين بعض الحاجات الأساسية، حيث اضطر الموقوفون لدفع مبلغ 100 رنجيت مقابل مكالمة مدتها 10 دقائق مع عائلاتهم.

واكتشف السجناء فيما بعد أن شراء الحاجيات المختلفة مثل الصابون أو النودلز يمكنهم من الحصول على مكالمة مجانية، لكن تلك المنتجات كانت تباع بأسعار باهظة جداً داخل مراكز التوقيف.

وأضاف وي في شهادته إنه يوجد أربع أبنية للموقوفين وفي كل بناء ضابط مسؤول يشرف على هذه العمليات ويحمل لقب (Boss) ويمرر الهاتف لأحد الموقوفين الذي يعمل لدى الضابط ويقوم بدوره بتقديم الهاتف للموقوفين مقابل شراء أغراض معينة.

وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة فإن سعر لوح من الصابون يبلغ 100 رنجيت داخل مركز الحجز، فيما دفع وي وزملائه 300 رنجيت ماليزي مقابل 40 علبة صغيرة من النودلز.

وبحسب روايات الموقوفين فإن العديد من المنتجات متوفرة داخل الحجز طالما كان السجين قادراً على دفع المال، حيث دفع بعض السجناء مبالغ تتراوح بين 50 – 100 رنجيت مقابل وجبة لحم أو 200 رنجيت مقابل بعض الملابس.

ويتم دفع المال لضباط الهجرة بحسب رواية وي بطريقة من ثلاث خطوات وأولها أن الموقوف الذي يعمل لدى الضابط يحصل على قائمة بالأغراض المطلوبة من الموقوفين، وبعد موافقة الـ (Boss) عليها يتم تمرير الهاتف للموقوفين الذين يتواصلون مع عائلاتهم أو أصدقائهم لتحويل المال إلى حساب بنك داخل ماليزيا، وبعد ذلك يًسمح لهم بالحصول على ما يريدون والتواصل مع عائلاتهم عبر المكالمة.

وقالت صحيفة (MalaysiaKini) إنها تأكدت من اسم حساب البنك في ماليزيا والذي قال الموقوفون إنه باسم شخص غير الضابط الذي كانوا يتعاملون معه، وتواصلت الصحيفة مع إدارة الهجرة دون رد منها حتى اليوم.

ووصل مجموع النفقات التي اضطر الموقوفون الصينيون لدفعها لتأمين حاجاتهم الأساسية والحديث مع عائلاتهم إلى 10 آلاف رنجيت ماليزي خلال فترة توقيفهم.

ردود فعل غاضبة

المفوض السابق للمفوضية الماليزية لحقوق الإنسان جيرالد جوزف اعتبر أن الأرقام التي اضطر الموقوفون لدفعها مقابل حاجياتهم الأساسية صادمة، مضيفاً أن العديد من مراكز الهجرة تحتوي متاجر صغيرة كونه يحق للموقوف شراء بعض الحاجيات التي يرغب بها مقابل أسعار زهيدة، فعلى سبيل المثال يبلغ سعر علبة النودلز 5 رنجيت ماليزي.

وأكد جوزف أن ما تعرض له الموقوفون هو استغلال لا يجب السماح به، كما أن حاجيات النظافة مثل الصابون وفرشاة الأسنان والمياه النظيفة والفوط النسائية يجب توفيرها بشكل مجاني للموقوفين على حساب الحكومة.

ودعا جوزف الموقوفين الخمسة إلى التقدم بشكوى رسمية عن طريق المفوضية الماليزية لحقوق الإنسان.

بدورها اعتبرت النائبة في البرلمان الماليزي نور العزة أنور أن ما تعرض له الموقوفون في مراكز الهجرة الماليزية عمل غير إنساني وينتهك كرامة الإنسان، ورغم أن مراكز الهجرة موجودة للحد من حرية الحركة إلا أنه لا يجب السماح لها بالتحول إلى مكان للتعذيب والإهانة.

وقالت “لا يجب أن يتعرض أي موقوف مهما كانت جنسيته أو خلفيته أو وضعه لمثل هذه الظروف المريعة.”

وأضافت “هذه الظروف والانتهاكات لكرامة الإنسان تتعارض مع قواعد نيلسون مانديلا وهي القواعد الأساسية التي يجب أن تلتزم بها السجون للحرص على التعامل مع البشر بكرامة واحترام.”

وقواعد نيلسون مانديلا هي الاسم الذي يطلق على المعايير الأدنى لقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء والموقوفين، وأطلق عليها الاسم تيمناً بالزعيم الجنوب إفريقي الراحل والذي أمضى 27 عاماً في السجن بسبب معارضته لنظام الفصل العنصري في بلاده.

وتضم قواعد مانديلا 122 قاعدة تعطي دليلاً كاملاً حول إدارة السجون ومعاييرها، مثل المنع التام للتعذيب والحرص على حماية صحة السجناء والتدريب المناسب للعاملين في السجون للتعامل مع الموقوفين بشكل يضمن احترام كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat