مع استمرار الهبوط… كيف يؤثر وضع الرنجيت على أموالكم

كوالالمبور – “أسواق”
يستمر أداء الرنجيت الماليزي أمام الدولار الأمريكي وعدة عمليات أجنبية أخرى بالتراجع، والهبوط في قيمة الرنجيت أمام تلك العملات سيكون له تأثيرات على مختلف القطاعات الاقتصادية في ماليزيا وبشكل مباشر على المستهلكين والقدرة الشرائية الخاصة بهم، خصوصاً عند شراء المنتجات والسلع والخدمات بالعملة الأجنبية.
وسجل الرنجيت اليوم الأربعاء (19 أكتوبر) هبوطاً جديداً أمام الدولار الأمريكي بسبب مخاوف مستمرة من تشديد الفيدرالي الأمريكي لسياساته المالية في الفترة القادمة.
وسجل الرنجيت تمام الساعة 9 صباحاً هبوطاً بنسبة بنسبة 15 نقطة ليسجل سعر صرف يبلغ 4.7160/7200 أمام الدولار مقارنة بسعر الإغلاق يوم البارحة والذي بلغ 4.7145/7165.
ورغم تأكيدات العديد من الهيئات الاقتصادية في ماليزيا وفي مقدمتها وزارة المالية أن الأسس الاقتصادية لماليزيا لا زالت متينة وأن ديون العملات الأجنبية لا تساهم بأكثر من 3 بالمائة من إجمالي الدين الفيدرالي الحكومة في البلاد، إلا أن تراجع العملة المحلية أمام الدولار وغيره من العملات الأجنبية سيساهم بلا شك بالتأثير على الاقتصاد المحلي.
ومن المعروف أن تراجع الرنجيت من الممكن أن يكون له فوائد في اقتصاد قائم بقوة على التصدير مثل الاقتصاد الماليزي، إلا أن تراجع العملة المحلية سيظهر بشكل سلبي كذلك في العديد من نواحي الحياة، فمثلاً ستدفع العائلات الماليزية أموالاً أكثر لأبنائها الذين يدرسون خارج البلاد بسبب فرق العملة، كما ستكلف الرحلات السياحية خارج ماليزيا أكثر من قبل بسبب ارتفاع الدولار، إضافة إلى غلاء أسعار المنتجات الإلكترونية مثل الهواتف الذكية على سبيل المثال، كون سلسلة الإنتاج والتسعير النهائي كلها تعتمد على الدولار الأمريكي، وتراجع الرنجيت أمامه يعني زيادة أسعار تلك المنتجات والخدمات.
الاستثمار المحلي
يشير العديد من الخبراء إلى أنه لا توجد ضرورة للقلق بالنسبة للأفراد والشركات التي وضعت أموالها في استثمارات داخلية في ماليزيا، فعدا عن التأثير الناتج عن التضخم ونتائجه فإن تراجع العملة لن يكون له أثر كبير على تلك الاستثمارات.
ونقلت شبكة ذا ستار الإخبارية عن الخبير المالي في مؤسسة (Manulife) لإدارة الاستثمارات راجين ديفادسون قوله إنه لا يجب القلق ولكن دون الوصول إلى درجة الشلل وعدم الاكتراث، كما نقلت عن الخبيرة المالية كيمبرلي لاو قولها إن تراجع الرنجيت ليس هماً لمن استثمروا أموالهم داخل ماليزيا بل لمن يضعون أموالهم في استثمارات خارجية في دول مثل سنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية.
رغم ذلك فإن أثر فرق العملة سيظهر بوضوح لدى العائلات التي تقيم في ماليزيا وتحصل على دخلها بالرنجيت وتدفع مقابل ذلك لتدريس أبنائها في جامعات ومدارس دول مثل سنغافورة وأستراليا ونيوزلندا والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا.
وقال ديفادسون “للأسف فإن الرنجيت قد تراجع بشكل عام أمام العملات المحلية في تلك الدول” وهو ما سيصعب على العائلات الماليزية والأجنبية المقيمة في ماليزيا تدريس أبنائها في تلك الدول مع ارتفاع التكاليف في الوقت الحالي نتيجة صعود الدولار أمام العملة المحلية.
وسيحتاج الرنجيت لفترة من الوقت لاستعادة عافيته أمام الدولار الأمريكي وهو ما يدفع بالعديد من المستثمرين في مجال العملات الأجنبية لتنويع محافظهم الاستثمارية لحماية ثروتهم والأصول المالية التي يمتلكونها.
والخبر السيء للعملة المحلية في ماليزيا هو أن معظم المستثمرين يتجهون للدولار الأمريكي في فترات الاضطراب كونه الأكثر استقراراً وهو ما سيؤدي لمزيد من الصعود أمام العديد من العملات الأخرى بما فيها الرنجيت الماليزي.
صعود أم هبوط؟
الحديث عن “هبوط الرنجيت” هو مجرد اصطلاح يشير لتراجع سعر الصرف أمام الدولار الأمريكي، لكن في واقع الأمر فإن الدولار هو العملة التي حققت صعوداً كبيراً في الأونة الأخيرة نتيجة لسياسات الفيدرالي الأمريكي ورفعه لسعر الفائدة لأرقام كبيرة خلال العام الجاري مع توقعات بارتفاعات مقبلة في الشهرين القادمين.
وبحسب الخبير الاقتصادي في بنك إسلام فردوس روزلي فإن الرنجيت حقق في الأسابيع الماضية صعوداً أمام العديد من العملات الرئيسية وهو ما ينفي الكلام عن تراجع في قيمة العملية المحلية، حيث أن العديد من العملات بما فيها اليورو سجلت هبوطاً بسبب ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مؤخراً.
فرغم تراجع سعر الصرف المستمر أمام الدولار إلا أن الرنجيت استطاع الاستقرار أمام الين الياباني واليورو والجنيه الإسترليني في الأسابيع القليلة الماضية.
وحذر فردوس من مقارنة ماليزيا باقتصادات مثل هونج كونج وسنغافورة خصوصاً أن اقتصادات تلك الدول وسياساتها المالية تتبع تحركات الولايات المتحدة.
من جانب آخر قال الخبير الاقتصادي ستيفن إينيس إن المصدرين في ماليزيا لهم دور هام في الضغط على العملة المحلية بسبب تفضيلهم للتعامل التجاري مع الشركات الأمريكية.
وقال “يفضل المصدرون التعامل مع الشركات في الولايات المتحدة بسبب قوة اقتصادها كما يتمسكون بالدولار الأمريكي عوضاً عن التحويل إلى الرنجيت وهذا يساهم في إضعاف العملة المحلية.”
واعتبر أن الطريق الوحيد للخروج من الوضع الحالي تكمن في تدخل دولي يضم المصارف المركزية حول العالم للتدخل في السوق في وقت واحد، لكنه استبعد حصول مثل هذا السيناريو.
ويبدو أن الوضع الحالي سيستمر في ماليزيا في ظل ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وصعود الدولار أمام العملات الأخرى، وهو ما قد يعني ارتفاع أسعار العديد من الخدمات والسلع الأجنبية في الفترة المقبلة، وهو ما قد لا يتناسب مع استمرار الأجور والرواتب في ماليزيا على وضعها الحالي دون التغيير للتناسب مع ازدياد التضخم الحاصل في الاقتصاد المحلي.
المصدر: وكالات



