أخبار

بإنفاق يتجاوز 9 مليار رنجيت… القطاع الطبي الماليزي يواجه أزمة في السكري وأمراض القلب

كوالالمبور – “أسواق”

تنفق ماليزيا 9.65 مليار رنجيت سنوياً لعلاج أمراض السكري والقلب والسرطان والتي تشكل نسبة 16.8 بالمائة من إجمالي الأمراض غير المعدية في البلاد، وذلك بحسب إحصاءات العام 2017 في القطاعين العام والخاص، تبعاً لتقرير الإنفاق المباشر على الأمراض غير المعدية والذي أصدرته وزارة الصحة الماليزية في أغسطس 2022.

وبحسب بيانات وزارة الصحة فإن الإنفاق المباشر على الأمراض الثلاثة غير المعدية يصل إلى متوسط يبلغ 301.37 رنجيت للفرد، بحسب الإحصاء السكاني لعام 2017، مع توقعات بزيادة هذا المتوسط بزيادة أعمار السكان.

الدراسة التي أصدرتها وزارة الصحة تمت بالتعاون مع مكتب منظمة الصحة العالمية في ماليزيا وسنغافورة وبروناي دار السلام للبحث في حجم الإنفاق الحكومي المباشر على علاج الأمراض غير المعدية، والتي تتصدرها الأمراض الثلاثة الأكثر تسبباً بالوفيات في ماليزيا وهي مرض السكري وأمراض القلب ومرض السرطان.

جائحة السكري

مرض السكري يعتبر واحداً من أكبر مسببات الوفيات في ماليزيا، ويصيب الملايين من سكان البلاد، وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الماليزية إلى أن الإنفاق العام على مرض السكري يبلغ 4.4 مليار رنجيت سنوياً، وهي زيادة بنسبة 227 بالمائة مقارنة بإنفاق القطاع الصحي على مرض السرطان وزيادة 11 بالمائة مقارنة بالإنفاق على أمراض القلب.

ويشغل مرض السكري أعلى نسبة من النفقات الصحية السنوية من بين الأمراض الثلاثة غير المعدية وذلك بنسبة 45.5 بالمائة (4.4 مليار رنجيت) يليه أمراض القلب بنسبة 40.7 بالمائة (3.9 مليار رنجيت) ثم مرض السرطان بنسبة 13.9 بالمائة (1.3 مليار رنجيت)، أي أن الحكومة تنفق من كل 1 رنجيت على الأمراض الثلاثة 45 سنتاً لمرض السكري و41 لمرض القلب وفقط 14 سنتاً لمرض السرطان.

وأهم جوانب الإنفاق في العناية الطبية المباشرة للأمراض الثلاثة غير المعدية ذهبت إلى العناية الأساسية ومواعيد المرضى الخارجيين وذلك بحجم إنفاق يبلغ 4.2 مليار رنجيت بنسبة 43.5 بالمائة من إجمالي الإنفاق الصحي، فيما بلغ حجم الإنفاق على الأدوية 1.72 مليار رنجيت ماليزي بنسبة 17.9 بالمائة من إجمالي النفقات يليه الاختبارات الطبية بحجم إنفاق يبلغ 1.67 مليار رنجيت بنسبة 17.3 بالمائة من النفقات.

فيما بلغ حجم الإنفاق على الإسعاف والعناية في أمراض السكري والقلب والسرطان 1.6 مليار رنجيت بنسبة 16.3 بالمائة من إجمالي النفقات، وهم رابع أكبر مجال للنفقات في مجال العناية المباشرة في الأمراض الثلاثة، ولا يشمل ذلك أدوية المرضى الداخليين الذين يشملهم مجال الأدوية بالفعل.

وحتى في مجال العناية الأساسية والمرضى الخارجيين فإن مرض السكري يكلف الحكومة 3.1 مليار رنجيت من النفقات بزيادة تبلغ 325 بالمائة مقارنة بنفقات العناية في مرض السرطان والتي تبلغ 728 مليون رنجيت وبزيادة 311 بالمائة مقارنة بالإسعاف في مجال أمراض القلب حيث يبلغ الإنفاق 753 مليون رنجيت سنوياً.

الأدوية والفحوصات

الدراسة المشتركة بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية أظهرت أن أمراض القلب في ماليزيا تتصدر نفقات الأدوية من بين الأمراض الثلاثة غير المعدية، حيث يبلغ حجم الإنفاق الحكومي على أدوية القلب 793 مليون رنجيت بزيادة 52 بالمائة مقارنة بمرض السكري والذي يكلف الحكومة 523 مليون رنجيت من الأدوية وبزيادة 94 بالمائة مقارنة بمرض السرطان الذي يبلغ حجم نفقات أدويته 408 مليون رنجيت كل عام.

كما تتصدر أمراض القلب نفقات الفحوصات الطبية في ماليزيا إذ تدفع الحكومة سنوياً 900 مليون رنجيت لإجراء فحوصات مرتبطة بأمراض القلب، بزيادة تبلغ 701 بالمائة مقارنة بمرض السرطان (112 مليون رنجيت) وبنسبة 36 بالمائة لمرض السكري (661 مليون رنجيت).

وتوصلت الدراسة إلى أن معظم نفقات الفحوصات الطبية في أمراض القلب تعود للفحوصات المعقدة مثل فحص صدى القلب والقسطرة ورأب الشرايين ويتم حسابها في بعض الأحيان ضمن النفقات الداخلية للمرضى وتكاليف المستشفى، وتشمل أمراض القلب في هذا السياق مرض القلب المزمن، الجلطات القلبية، السكتات، عجز القلب، اختلال نبض القلب وأمراض الصمامات.

آثار اقتصادية 

الأمراض غير المعدية مثل امراض القلب والسرطان والسكري تعود بضرر كبير على الاقتصاد والمجتمع في ماليزيا ولا يقتصر هذا الضرر على حجم الإنفاق الكبير في القطاع الصحي بل يمتد كذلك ليشمل مشاكل تراجع الإنتاجية، حيث يصل حجم الضرر الاقتصادي الناتج عن هذه الأمراض إلى 22.53 مليار رنجيت بحسب تقرير وزارة الصحة، وهو ما يعادل 1.56 من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في عام 2017.

رغم أن هذه النسبة ليست نسبة كبيرة، إلا أنها لا تشمل جميع الأمراض غير المعدية، وهي خاضعة للزيادة خصوصاً أن دراسة وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية تستند إلى بيانات ضخمة على مدى القطاعين العام والخاص إلا أن البيانات تعود لعام 2017، وهي أرقام ترجح الدراسة زيادتها مع تقدم عمر السكان وتراجع النظام الصحي خلال جائحة كوفيد-19.

ولا تشمل الدراسة الحالية العديد من الأمراض غير المعدية مثل أمراض الجهاز التنفسي والصحة النفسية وأمراض التهاب المفاصل المزمنة مثل الروماتيزم.

كما أن الدراسة بوضعها الحالي لا تشمل التكاليف طويلة الأمد بسبب نقص البيانات حولها، وتضم هذه النفقات إعادة التأهيل والعناية الطويلة ببعض الأمراض وغيرها من الأدوية المزمنة.

وخلال مناقشة التقرير التي تمت بحضور عدد من وسائل الإعلام، قالت الباحثة في مجال الاقتصاد الصحي والصحة العامة في جامعة ديكن بأستراليا جايثيري أناثابافان إن البيانات الحالية مع محدوديتها توضح أن التقديرات الحالية غالباً لا تصل إلى الأثر الحقيقي لتلك الأمراض على الصحة العامة والاقتصاد في ماليزيا.

من جانبه قال مارتن تايلور مدير الخدمات الصحية في مكتب منظمة الصحة العالمية لغربي المحيط الهادي إن عدم قدرة البيانات على توضيح الحجم الحقيقي لأثر الأمراض على الاقتصاد الماليزي دليل على ضرورة العمل نحو ترويج أساليب حياة أكثر صحية في البلاد.

وقال تايلور “نعلم تماماً أن الأرقام التي نطلع عليها اليوم هي بداية لموجة صاعدة ومن الضروري مواجهة المشكلة الآن قبل أن تتحول لظاهرة صحية لا يُمكن التعامل معها.”

وأضاف “هذه النتائج تؤكد الضرورة الملحة للترويج لأسلوب حياة أكثر صحة ونشاطاً لتجنب موجات كبيرة من الأمراض المزمنة وعير المعدية والتي من الممكن أن تثقل كاهل القطاع الصحي والطبي في ماليزيا مستقبلاً.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat