تعليم

ماليزيا.. نموذج التطور العلمي والاستثمار المعرفي

 

كوالالمبور – “أسواق”

تعد مسألة التعليم والمعرفة من أكثر المحاور التي ركزت عليها الرؤية المستقبلية لماليزيا وأوفرها حظا من خلال الموارد المرصودة لتحقيقها.

وعلى مر السنوات السابقة وحتى يومنا هذا قامت ماليزيا بالاستثمار في مجالات البحث والتطوير وانشاء مراكز تصنيعية في الإلكترونيك الدقيق والمعلوماتية، حيث نجد مثلا الشركة الأمريكية العملاقة INTEL  تنتج أغلب شرائحها Micro-Processors  في ماليزيا.

إضافة إلى تشجيع ودعم الاستثمار الأجنبي، والاستثمار في المجال العلمي هو بدوره كان يسعى إلى تحقيق عدة أهداف، وهي الأهداف التي تم تحقيق أغلبيتها خلال العامين المنصرمين.

وقد شمل ذلك تحويل ماليزيا إلى نقطة جامعة للشبكات المعلوماتية الإقليمية، ومن ثم العالمية لإنتاج المعرفة وإنتاج ثروة متمحوره حول الإنسان وهادفة لترقية التفاعلات الاقتصادية الداخلية بشكل ينتج معها حركيات تنويع إنتاجي خادم للأهداف الكلية لمنظور 2020.

كما تم تطوير إستراتيجية تعليمية حديثة تجمع بين الحداثة والأصالة وهو الملاحظ في المنظومة التعليمية الماليزية حاليا، حيث يشكل التراث والهوية الإسلامية السمة البارزة مع بلوغ ماليزيا أحدث الوسائل العلمية والتكنولوجية .

ومن ذلك أيضاً بناء منظومة تعليمية متوافقة مع توجهات الدولة الماليزية وتعكس رغبتها في أن تكون قطب معرفي هام في عالم تنافسي وما بعد حداثي.

ومن أبرز الأمور في هذا الصدد إنشاء جامعات عالمية متخصصة في جميع المجالات وقبلة لطلاب العلم من كل الدول، ومعظمها يحتل مراتب متقدمة في التصنيفات الدولية.

ومن هنا يمكن القول أن ماليزيا استطاعت بفضل رسمها لخطط طويلة المدى أن تتحول كدولة وكمجتمع من وضعية التخلف إلى نمر آسيوي بفعل الاستثمار في التكنولوجية وفي الإنسان من منظور استراتيجي مستقبلي.

كما  استطاعت أن تحقق أغلبية الأهداف المسطرة طوال السنوات الماضية، وهو ما يؤكد أن العمل على استدامة التنمية كان الهدف الأساس الذي سارت على نهجه عجلة التنمية الماليزية.

وبشكل عام فإن الوصول لتحقيق التنمية العملية في ماليزيا هو وليد التفاعل بين مجموعة أبعاد أساسية اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية، تنطلق من واقع المجتمع وتصل إلى أهداف الرؤية الإستراتيجية التي لا يمكن بنائها على فشل المجتمع.

فماليزيا من بين الدول القليلة التي استوعبت فلسفة التنمية، وعملت على النهوض بالرأسمال الفكري من خلال الرقي بمستوى التعليم قبل العمل على إرساء دعائم الاقتصاد القوي، لذلك تعتبر اليوم في مصاف الدول المتقدمة ونموذج يحتذي به تقدمه لنا القارة الآسيوية بكل ما تحمله من فسيفساء عرقية ولغوية وحضارية متنوعة.

 

 

المصدر: مركز الدراسات العربية – وكالات

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
WhatsApp chat