كوفيد-19

ماليزيون يشتكون من صعوبة الحصول على فحص كوفيد-19

كوالالمبور / 19 يناير – “أسواق”

مع الزيادة الكبيرة والمستمرة في أعداد إصابات فيروس كورونا في ماليزيا والتي وصلت إلى ذروتها يوم 16 يناير عندما سجلت ماليزيا أكثر من 4 آلاف إصابة، فإن العديد من المواطنين الماليزيين أصبحوا مهتمين بالحصول على فحوصات كوفيد-19 عند ظهور أي أعراض لديهم، وهو توجه لم يكن سائداً في مراحل مبكرة من الجائحة مع قلة اعداد الإصابات لكن المعطيات الجديدة وانتشار الإصابات داخل المجتمع دفعت بالكثيرين إلى مستشفيات ومراكز الفحص للاطمئنان على أنفسهم وعائلاتهم.

لكن هذا التغير يواجه العديد من الصعوبات حالياً مع اكتظاظ مراكز الحجر الصحي والمستشفيات الحكومية بالمرضى جراء ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس، وهذا الواقع انعكس على فعالية ونجاعة نظام وزارة الصحة للتواصل مع المواطنين وفحصهم، بحسب تحقيق أجرته صحيفة (ذا ستار) الماليزية.

وتحدثت مواطنة ماليزية تدعى هزلين أمين الدين للصحيفة مؤكدة أنها حاولت الاتصال بوزارة الصحة لعدة أيام عبر الخط الساخن المخصص لشؤون جائحة كوفيد-19 دون أي استجابة، بعد أن بدأت بعض أعراض المرض بالظهور عليها.

وقالت السيدة التي تبلغ من العمر 35 عاماً “بدأ الأمر بألم في الحلق وحمى وسيلان في الأنف، ولعلمي بأن هذه هي أعراض محتملة لفيروس كورونا تواصلت مع الوزارة لمعرفة الخطوة القادمة التي يجب اتخاذها.”

وأضافت هزلين “حاولت الاتصال بالخط الساخن لثلاثة أيام دون أي إجابة، فاتصلت بمستشفى سونجاي بولوه حيث أخبروني بأنه يجب التواصل مع وزارة الصحة أولاً.” وأكدت أن الأعراض بدأت الآن بالظهور على ابنها الوحيد.

وأكدت السيدة في حديثها للصحيفة أنها تشعر بتوتر كبير وأنه ليس باستطاعتها تحمل تكاليف الفحص في المستشفيات والعيادات الخاصة، حيث قررت حجر نفسها وعائلتها في المنزل لأن أعراض المرض لديهم لا زالت خفيفة.

بحسب وزارة الصحة الماليزية فإن الشخص المشتبه بإصابته بفيروس كوفيد-19 هو أي شخص تواصل عن قرب مع حالة مصابة وتتواجد لديه الأعراض، وأصدرت الوزارة مؤخراً تعميماً قالت فيه إن الأشخاص المقربين من المصابين يتوجب عليهم الالتزام بالحجر المنزلي، ولا ضرورة للخضوع للفحص إلا في حالة ظهور الأعراض لديهم.

كما أوردت الصحيفة قصة لمواطن ماليزي فضل عدم كشف اسمه والاكتفاء باسم تشونج والذي حاول بشتى الطرق الحصول على فحص كوفيد-19 بعد إصابة أحد أفراد عائلته الذين يعيشون معه في نفس المنزل.

وأكد تشونج الذي يبلغ 40 عاماً ويعمل في منصب إداري أنه حاول حجز موعد للفحص في أحد المخابر الخاصة لكن القواعد لا تسمح بذلك لأنها تنص على ان المقربين من المصابين بالفيروس لا يحق لهم الحصول على الفحص في العيادات الخاصة، ويتوجب عليهم حجر أنفسهم في المنزل وانتظار مكالمة وزارة الصحة.

بعد ذلك توجه تشونج إلى مستشفى خاص وهو نفس المستشفى الذي شخص إصابة قريبه بالفيروس للحصول على موعد للفحص، وبعد رفض الإدارة بسبب عدم وجود أي مكان للحجز، طُلب منه العودة للمنزل وانتظار مكالمة وزارة الصحة لكنه استطاع إقناع إدارة المستشفى بإجراء الفحص له، بحسب قوله، وظهرت نتيجة الفحص سلبية.

في نهاية المطاف تلقى تشونج المكالمة المنتظرة من وزارة الصحة، حيث طلب منهم الموظف المسؤول الالتزام بالحجر المنزلي لمدة 10 أيام، وبعد نهاية الحجر يتوجب عليهم التوجه إلى أحد مكاتب الصحة في منطقتهم للحصول على بيان تسريح، مؤكداً أن الوزارة لم تذكر له أي شيء يتعلق بسوار الحجر الذي يوضع على يد الأشخاص المحجورين.

أما أحمد منير وهو مواطن يبلغ من العمر 58 عاماً فقد علم باحتمالية إصابته بالفيروس بعد إصابة صديقه، وللاطمئنان على حالته الصحية توجه إلى أحد المستشفيات الحكومية للخضوع للفحص لكن المستشفى طلب منه التوجه إلى مكتب وزارة الصحة في منطقته عوضاً عن ذلك.

وأكد منير أنه قرر عوضاً عن ذلك التوجه إلى مستشفى خاص للحصول على الفحص.

وقال “وزارة الصحة لم تتواصل معي أو تخبرني بأنه يتوجب علي الخضوع لفحص جهات الاتصال المقربة، ولو لم يخبرني صديقي حول إصابته لم أكن لأعلم باحتمالية إصابتي بفيروس كورونا.”

من جانبه قال رئيس اتحاد المستشفيات الخاصة في ماليزيا (APHM) داتوك دكتور كولجيت سينغ إن مختبرات المستشفيات الخاصة وصلت إلى أقصى طاقتها الاستيعابية بسبب طلبات فحوصات كوفيد-19.

وقال سينغ “العمل يزداد بشكل كبير ولا زلنا قادرين على استيعاب الفحوصات لكن وقت الحصول على النتائج قد يتغير.”

وأضاف أن وقت الحصول على النتيجة كان سابقاً بحدود 24 ساعة لكنه يتجاوز ذلك الوقت في الفترة الحالية. مؤكداً أن الأمر لا يصل إلى أن ينتظر شخص لمدة أسبوع كامل للحصول على فحص كوفيد-19 خصوصاً أن كل المستشفيات الخاصة تقريباً تقدم خدمات فحص فيروس كورونا.

بدوره اعتبر رئيس اتحاد أطباء المستشفيات الحكومية في ماليزيا داتوك دكتور زين العابدين عارفين عمر أن الحجز للحصول على فحص كوفيد-19 في ماليزيا أصبح أصعب في هذه الفترة، مضيفاً أن أعداد من يرغبون بإجراء الفحص زادت بشكل كبير، وأن العديد منهم قد ترفض طلباتهم من مؤسسات الصحة الحكومية لعدم استيفاء الشروط التي وضعتها وزارة الصحة لإجراء الفحص.

وقال “قد يكونون مجرد أشخاص التقوا بأحد الحالات المصابة بشكل عابر.”

من جانب آخر تحدث أحد العاملين في الخطوط الأمامية والذي رفض كشف اسمه للصحيفة بالقول إن الأطباء والعاملين في الخطوط الأمامية يعانون في عمليات إجراء الفحوصات.

وقال “لست متأكداً ما إذا كانت المستشفيات في كل أنحاء ماليزيا تعج بالأشخاص الذين يريدون الحصول على الفحص لكن هذا هو الواقع في المناطق الحمراء.”

وأضاف أن الأطباء لم يتوقعوا ان تصل الأرقام إلى هذه المعدلات، مؤكداً أن المختبرات ضاعفت أعداد العاملين وساعات العمل على مدار الساعة وأن العاملين في الخطوط الأمامية ليسوا الوحيدين الذين يضطلعون بالعمل الشاق، حيث أن العاملين في المختبرات يبذلون قصارى جهدهم لإجراء أكبر عدد ممكن من الفحوصات.

المصدر: ذا ستار أونلاين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat