سياحة

حملات ترويجية ورحلات مباشرة… ماليزيا تستعيد المبادرة لاستقبال السياح العرب

كوالالمبور – “أسواق”

بعد ركود طويل وخسائر كبيرة عاشها قطاع السياحة في ماليزيا خلال العامين الماضيين جراء جائحة كوفيد-19 والتي ألقت بآثارها على مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد والمنطقة، تعود من ماليزيا من جديد لاستعادة زمام المبادرة في سوق الشرق الأوسط عبر مجموعة من الحملات والمبادرات السياحية الفردية والمشتركة أملاً في استعادة زخم سوق الشرق الأوسط الذي يعتبر من أهم الأسواق السياحية بالنسبة لماليزيا.

ويكتسب سوق الشرق الأوسط أهميته الخاصة من كونه أحد الأسواق الأكثر إنفاقاً للفرد من بين السياح القادمين إلى ماليزيا، كما أن ماليزيا تعتبر وجهة مفضلة للسياح العرب وخصوصاً منطقة الشرق الأوسط بسبب مناخها الاستوائي ومعالمها الطبيعية المميزة وبيئتها الإسلامية الهادئة، إذ أن اعتبارات مثل الطعام الحلال وتوفر المرافق الإسلامية هي من البديهيات في ماليزيا.

جهود وزارة السياحة الماليزية لتنشيط السياحة من الشرق الأوسط انطلقت بقوة في شهر مايو الماضي بمشاركة هيئة السياحة الماليزية ووزارة السياحة الماليزية في معرض السفر العربي في دبي (ATM) للترويج للسياحة الفاخرة وبرامج السياحة المخصصة للعائلات وشهر العسل والبيئة، وأهمية موقع ماليزيا وميزاتها كوجهة للسياحة الآمنة.

وقادت وزيرة السياحة نانسي شكري وفد ماليزيا في المعرض بحضور 32 شركة سياحية في جناح ماليزيا لعقد لقاءات مع قادة الصناعة ووكلاء السياحة من الشرق الأوسط وغرب آسيا.

وقالت وزيرة السياحة في معرض مشاركتها في دبي “سنستمر بالتركيز بشكل خاص على سوق الشرق الأوسط وسنعزز مبادراتنا الترويجية هنا.”

وكانت الحكومة الماليزية قد أعلنت عن فتح حدود البلاد منذ أبريل الماضي، وهو ما اعتبرته وزيرة السياحة آنئذ انفراجاً كبيراً لصناعة السياحة في البلاد مما يمكنها من استقبال السياح من مختلف أنحاء العالم، حيث وضعت وزارة السياحة هدفاً باستقبال 2 مليون سائح في العام الجاري بعائدات تصل إلى 8.6 مليون رنجيت ماليزي.

الوفد الماليزي في دبي التقى بالعديد من رواد السياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات وطيران الاتحاد والخطوط الجوية العمانية، حيث بحثت هيئة السياحة الماليزية مع تلك الشركات المبادرات المحتملة للترويج للسياحة الماليزية في منطقة الشرق الأوسط.

عروض خاصة ورحلات يومية

اللقاءات التي عقدتها السياحة الماليزية مع شركات الطيران في الشرق الأوسط أفضت إلى مبادرة مميزة بين وزارة السياحة الماليزية والخطوط الجوية القطرية، حيث أعلن الجانبان عن إطلاق رحلات مباشرة من الدوحة إلى كوالالمبور، واستقبلت وزيرة السياحة نانسي شركي الركاب القادمين على أول رحلة مباشرة في مطار كوالالمبور الدولي يوم 26 مايو الماضي.

وبحسب الاتفاق فإن الخط الجوي المباشر بين مطار كوالالمبور الدولي ومطار حمد الدولي سيعمل بشكل يومي عبر رحلتين مباشرتين الأولى من كوالالمبور تمام الساعة 9:20 مساءاً فيما تنطلق الثانية تمام الساعة 1:30 بعد منتصف الليل من العاصمة القطرية الدوحة، ويستخدم الخط طائرات من نوع A330-300 والتي تتسع لـ 290 راكباً وتضم 27 مقعداً من فئة رجال الأعمال و16 مقعداً من الدرجة السياحية مع مساحة زائدة للأرجل و247 مقعداً من الفئة السياحية.

وبحسب شركة مطارات ماليزيا القابضة فإن الحركة الدولية في مطارات ماليزيا شهدت زيادة بنسبة 53 بالمائة منذ إعادة فتح الحدود في أبريل الماضي، حيث سجلت المطارات متوسطاً يبلغ 23 ألف زائر دولي في اليوم، مع تجاوز الأرقام حدود 30 ألفاً خلال عطلات عيد الفطر المبارك.

وبحسب الإحصائيات الصادرة عن شركة مطارات ماليزيا فإن 642,128 سائحاً دولياً عبروا من خلال مطارات البلاد، وسجلت مطار كوتا كينابالو الدولي ومطار بينانج الدولي ومطار لنكاوي الدولي الزيادة الأكبر في الأعداد بنسبة تبلغ 200 بالمائة مقارنة بالشهر السابق، فيما سجلت مطارات البلاد إجمالي 2.78 مليون مسافر في أبريل مع وصول أعداد السياح المحليين إلى 2.13 مليون أو 77 بالمائة من أعداد السياح.

من جانب آخر نظمت هيئة السياحة الماليزية ووزارة السياحة مجموعة من العروض الطرقية والترويجية في المملكة العربية السعودية ما بين 21 و29 مايو الماضي في جدة والرياض والدمام، للترويج للمعالم السياحية المحلية للسياح السعوديين، حيث ترأست وزيرة السياحة نانسي شكري الوفد الماليزي في المملكة.

وضم وفد ماليزيا مجموعة من ممثلي الفنادق ووكلاء السياحة والهيئات السياحية إضافة لمؤسسات السياحة العلاجية.

وتعتبر المملكة العربية السعودية من أهم المساهمين في قطاع السياحة في ماليزيا وتتصدر معدل الإنفاق السياحي للفرد بـ 11,660 رنجيت ماليزي (2,673 دولار أمريكي) بمتوسط إقامة يبلغ 10.8 ليال قبل جائحة كوفيد-19.

وضمت العروض الطرقية في السعودية عدداً من المعالم السياحية الجديدة مثل منتزه ومدينة الألعاب جينتنغ سكاي وورلدز إضافة لثاني اطول ناطحة سحاب في العالم مرديكا 118 ومنتجعات صن واي في كوالالمبور والتي أعادت فتح أبوابها في مايو الماضي بعد عملية تجديد كبرى قامت بها استعداداً لاستقبال السياح من جديد.

حملات ماليزيا الترويجية في الخارج سيكون لها دور مهم في إعادة تنشيط السياحة، لكن العديد من المراقبين يؤكدون أن هناك بعض الاعتبارات التي يجب التعامل معها لجعل تجربة السياح في البلاد أسلس خصوصاً في العاصمة كوالالمبور والتي تشهد العديد من حالات الازدحام الخانقة في مختلف أوقات اليوم مما يسبب صعوبة للكثير من السياح في التنقل والحركة.

كما أن العديد من السياح أبدوا امتعاضهم من بعض سائقي سيارات الأجرة في العاصمة الماليزية، والذين يرفضون تشغيل عدادات سياراتهم أو يطلبون أجوراً مبالغ بها لاستغلال الوضع المادي للسياح القادمين من الشرق الأوسط وخصوصاً منطقة الخليج، بحسب ما نقلت شبكة عرب نيوز عن أحد أصحاب الأعمال العرب في كوالالمبور.

استقبلت ماليزيا حوالي 400 ألف سائح من الشرق الأوسط قبل الجائحة في عام 2019 وشكل السياح السعوديون حوالي ربع أعداد الزوار، وبالنظر إلى معدلات الإنفاق العالية التي يقدمها السياح العرب في ماليزيا، فإن إعادة تفعيل سوق الشرق الأوسط بشكل كامل تقع على رأس أولويات الهيئات السياحية الوطنية والمحلية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat