تعليم

تجنب الدراسة خوفاً من الاعتقال: دراسة جديدة حول أوضاع أطفال اللاجئين في ماليزيا

كوالالمبور – “أسواق”

أظهرت دراسة جديدة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة لشؤون الطفل والأمومة (يونيسف) ومؤسسة الديمقراطية والشؤون الاقتصادية في ماليزيا (IDEAS) أن أطفال اللاجئين وطالبي الحماية في شبه الجزيرة الماليزية يتهربون من الصفوف الدراسية خوفاً من الاعتقال والتوقيف وغيرها من المخاوف الأمنية خلال جائحة كوفيد-19.

وأكدت الدراسة أن أطفال اللاجئين وطالبي الحماية يعانون أصلاً من الحرمان من حق الدخول إلى التعليم الرسمي قبل الجائحة.

وبحسب الدراسة أكد المعلمون أن أطفال اللاجئين يشعرون بالتهديد ويتعرضون للمضايقات خارج الصفوف الدراسية وهو ما خلصت الدراسة إلى أنها سلوكيات تأتي من ارتفاع معاداة الأجانب في ماليزيا، كما أن قدرة اللاجئين على توفير التعليم لأطفالهم محدودة بشكل كبير نتيجة مشاكل الوثائق التي بدورها تؤثر على قدرتهم على العمل أو دخول مؤسسات التعليم العالي في المستقبل.

وقالت مديرة البحوث في مؤسسة الديمقراطية والشؤون الاقتصادية في ماليزيا وان يا شين أن العديد من الفتيات اللاجئات في عمر المراهقة تركن مقاعد الدراسة خلال الجائحة بسبب مسؤوليات المنزل والعناية والزواج المبكر، فيما غادر العديد من المراهقين الذكور صفوفهم الدراسية لكسب قوتهم ومساعدة عائلاتهم مادياً.

لكنها اعتبرت أن التعليم عن بعد يُمكن أن يمثل فرصة جديدة للاجئين، حيث يُمكن للأطفال الذين يشاركون في مسؤوليات المنزل حضور الصفوف عن بعد حيث يُمكن للفتيات اللواتي وصلن إلى عمر البلوغ ويتعرضن للضغوط الاجتماعية للبقاء في المنزل إكمال تعليمهن عبر تلك الصفوف.

وقدمت الدراسة عدة توصيات لتغيير السياسات والقوانين للتعامل مع المشاكل المطروحة وأهمها تكوين طرق أكاديمية وتدريب مهني لأطفال اللاجئين لتمكنهم من استكمال تعليمهم، والسماح للاجئين بالتقدم للحصول على شهادة التعليم الماليزية (SPM) وتعزيز التسجيل عن بعد في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

من جانب آخر، وجدت الدراسة أن الجائحة فاقمت الأوضاع السيئة للرعاية الصحية لأكثر من 47 ألف طفلاً من أبناء اللاجئين وطالبي الحماية في شبه الجزيرة الماليزية، حيث يواجهون ارتفاعاً في تكاليف العناية الصحية والعديد من العوائق الاجتماعية والثقافية والسياسات المؤذية والتمييز ضدهم والثغرات المعرفية إضافة إلى توفر الخدمات.

وقدمت الدراسة توصيات لتعزيز وصول اللاجئين وطالبي الحماية إلى خدمات الرعاية الصحية وفي مقدمتها إلغاء الفروق بين تكاليف العلاج للمواطنين وغير المواطنين في المستشفيات، إضافة إلى إلغاء المنشور رقم 10 الصادر عن وزارة الصحة الماليزية.

ويشير المنشور رقم 10 إلى تعليمات وزارة الصحة الصادرة إلى جميع العاملين في المنشآت الصحية التابعة للوزارة للتبليغ عن الأشخاص غير الموثقين في حال تلقوا العلاج في المستشفيات والعيادات التابعة للوزارة، وهو ما يعرضهم لخطر الاعتقال أو التوقيف، وأكدت الدراسة ضرورة إلغاء هذه التعليمات لجعل المستشفيات بيئة آمنة للاجئين.

كما أوصت الدراسة بتطبيق قانون الأطفال واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل واتفاقية الأمم المتحدة للأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقية الأمم المتحدة لإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة، وذلك لحماية الأطفال سواء كانوا مواطنين أم أجانب.

إضافة لذلك أظهر البحث أن العديد من الإناث اللاجئات في عمر الطفولة يتعرضن لآثار غير متكافئة من العنف الجنسي أو القائم على النوع والحمل المبكر، ووجدت الدراسة نقصاً حاداً في وسائل الحماية للأمهات المراهقات والناجيات من العنف المنزلي أو العنف القائم على الجنس والنوع.

ويبلغ عدد الأطفال أكثر من 25 بالمائة من إجمالي عدد اللاجئين وطالبي الحماية في ماليزيا حيث يصل عددهم إلى 47,200 طفلاً، ويعانون كما هو حال عائلاتهم من حرمان من الحقوق الأساسية كون ماليزيا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين أو البروتوكول الخاص بالاتفاقية رغم أنها تحتضن اليوم أكثر من 182 ألف لاجئ من مختلف الجنسيات.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat