سياحة

تأشيرة الدخول المتعددة… فرصة لتعزيز السياحة في ماليزيا

كوالالمبور – “أسواق”

في أواخر شهر يوليو الماضي وبعد حضورها الرسمي لاجتماع مجلس الثقافة الثالث والعشرين في دول أسيان واجتماع التنسيق الحادي عشر أعلنت وزيرة السياحة الماليزية نانسي شكري عن أملها في تعاون وزارة الداخلية مع وزارة السياحة لمنح تأشيرات دخول متعددة للسياح الأجانب.

وأكدت وزيرة السياحة آنذاك أن المناقشات بين الوزارتين جارية لكن القرار النهائي في ذلك الخصوص يعود لوزارة الداخلية المخولة إصدار التأشيرات وضبط قوانين الهجرة والإقامة في البلاد.

كلام الوزيرة في شهر يوليو جاء بعدما رفعت السياحة الماليزية أرقامها المتوقعة لأعداد السياح القادمين إلى البلاد لتبلغ 4.5 مليون زائر بعدما شهدت ماليزيا تدفقاً كبيراً للسياح خصوصاً من دول أسيان والهند والصين فاق توقعاتها، وهو ما جعل العديد من المراقبين يتوقعون تجاوز العدد النهائي للسياح في ماليزيا 6 مليون سائح بحلول نهاية العام.

لكن حتى اليوم لا زال المشروع المزمع بفتح مجال التأشيرات متعددة الدخول معلقاً بصدد وزارة الداخلية الماليزية التي لم تصدر أي تصريحات رسمية بشأنه، وهو ما قد يشير إلى عدم رغبة السلطات المحلية بإصدار التأشيرات السياحية متعددة الدخول والتي تسمح للزوار بدخول ماليزيا عدة مرات خلال العام.

ماهي تأشيرة الدخول المتعددة؟

تأشيرة الدخول المتعددة (Multiple entry visa) هي نوع من التأشيرات السياحية التي تمنحها ماليزيا للزوار وتخولهم دخول البلاد عدة مرات لأغراض السياحة وزيارة العائلة والأصدقاء، وتسمح هذه التأشيرة للشخص بالبقاء لمدة تتراوح بين 15 – 30 يوماً في كل دخول وتبلغ صلاحيتها 3 أشهر من تاريخ صدورها.

ويخلط العديد من السياح بين هذه التأشيرة وتأشيرة الدخول الواحد (Single entry visa) والفرق أن هذه التأشيرة تصلح لمدة 90 يوماً من تاريخ إصدارها لكنها لا تسمح لحاملها سوى بدخول ماليزيا مرة واحدة وقضاء فترة مستمرة لا تتجاوز 30 يوماً خلال فترة صلاحية التأشيرة.

وكما هو حال مختلف التأشيرات السياحية تتطلب تأشيرة الدخول المتعددة إبراز الوثائق الرئيسية مثل جواز السفر وصور الشخص صاحب العلاقة، وتذاكر الطيران ودليل مكان الإقامة مثل الفندق وما شابه.

في الحالة الطبيعية فإنه يُمكن للسياح التقدم بطلب للحصول على تأشيرة الدخول المتعددة عن طريق الخدمات الإلكترونية للهجرة الماليزية، لكن في الوقت الحالي لا يُمكن ذلك والطريقة الوحيدة للحصول على التأشيرة تتم عن طريق السفارات والممثليات الدبلوماسية الماليزية في مختلف الدول، وهو ما يزيد صعوبة الحصول عليها إضافة لأن ماليزيا لا تصدر تلك التأشيرات لكثير من المتقدمين منذ بداية جائحة كوفيد-19 في عام 2020.

فوائد سياحية

يؤكد العديد من الخبراء في مجال السياحة أن منح السياح تأشيرات الدخول المتعددة أفضل وأكثر فعالية من التقدم بطلب جديد كلما أرادوا زيارة ماليزيا، وهذا يساعدهم على العودة مرة أخرى واستثمار الأموال والإنفاق داخل ماليزيا.

وبالنظر إلى أرقام السياح القادمين إلى ماليزيا فإن أربع دول آسيوية خارج دول أسيان ساهمت بأكثر من نصف أعداد الزوار في ماليزيا في العام 2019، وهذه الدول هي الصين والهند وبنغلاديش وباكستان، ورغم ذلك فإن هذه الدول ليست ضمن قائمة تضم 160 دولة يُسمح لمواطنيها بالدخول إلى ماليزيا بدون تأشيرة لمدة تتراوح بين 14 – 90 يوماً.

واعتبر الخبير السياحي واي إس تشان أن أعداد السياح في ماليزيا كان يُمكن أن تتضاعف حتى ثلاث مرات لو سمح لمواطني تلك الدول بدخول ماليزيا بدون تأشيرة لفترة تتراوح بين 14 – 30 يوماً، حيث كان من الممكن أن يصل عدد السياح في ماليزيا إلى 34.4 مليون سائح في العام 2019 عوضاً عن الرقم الذي بلغ 26.1 مليون، حيث أن منح تأشيرات متعددة الدخول كان سيحقق ذلك الرقم المرجو.

وقبل جاحة كوفيد-19 وتحديداً في العام 2019 بلغ عدد الزوار الذين يأتون إلى ماليزيا بدون تأشيرة لفترة تتراوح بين 30 – 90 يوماً حوالي 20,000 زائر سنوياً، والكثير منهم كان يغادر البلاد قبل انتهاء صلاحية الفترة المحددة ليدخلوا ماليزيا من جديد بتأشيرات جديدة.

ولهذا السبب اعتبر تشان أنه من الغريب عدم منح مواطني دول مثل بنغلاديش والصين المجال لدخول ماليزيا بدون تأشيرة لمدة 14 يوماً والتقدم للحصول على الفيزا الإلكترونية رغم أن هذه المعاملات ستوفر ربحاً للحكومة والشركات العاملة في المجال، كما أن صعوبة المعاملات المفروضة على السياح تدفع بالعديد إلى زيارة دول أخرى تقدم تسهيلات أكبر مقارنة بماليزيا.

وتشير الإحصائيات إلى أن السياح الصينيين الذين بلغ عددهم 155 مليون شخص حول العالم في عام 2019 أنفقوا 254.6 مليار دولار أمريكي منهم 3,114,257 قدموا إلى ماليزيا، لكن البلاد كان من الممكن أن تحقق 15.3 مليار رنجيت من الأرباح الإضافة لو سمحت للمواطنين الصينيين بالدخول بتأشيرة متعددة لمدة 14 يوماً، فيما كان من الممكن تحقيق أرباح إضافة بقيمة 30.6 مليار رنجيت لو توفر الدخول بدون تأشيرة لهم.

كذلك فإن سياح دولة مثل الصين قادرون على الإنفاق بشكل كبير في ماليزيا، ففي عام 2000 بلغ متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الصين 959 دولار أمريكي فقط مقارنة بـ 4,044 دولار في ماليزيا، لكن في العام 2021 بلغ الرقم في ماليزيا 11,371 دولار مقارنة بـ 12,556 دولار في الصين، وهذه الأرقام كلها تشكل مجالاً للاستفادة الاقتصادية لقطاع السياحة في ماليزيا إذا استطاعت الاستفادة من السوق الصيني بشكل أكثر فعالية من خلال تسهيل إجراءات التأشيرات.

وبحسب توقعات الخبراء فإن قطاع السياحية عالمياً والاقتصاد العالمي يحتاج حتى عام 2029 للعودة إلى مستويات عام 2019، والسبيل الوحيد بحسب تشان هو المنافسة بقوة في ماليزيا عن طريق فتح الأبواب للزوار كما تفعل الكثير من الدول في الوقت الحالي.

ورغم أن هيئة السياحة الماليزية لا تتوقف عن تنظيم الزيارات الترويجية والمعارض المشتركة في دول مثل الصين والهند وبنغلاديش وباكستان، ومع العديد من الاتفاقيات التعاونية والجهود الترويجية لسوق السياحة الماليزي، إلا أن العامل الأهم في ذلك هو توفير التسهيلات المطلوبة للسياح من مختلف دول العالم أو المجازفة بخسارة الزوار والأرباح لصالح دول تقدم تسهيلات أكبر للزوار وتفتح أبوابها للترحيب بهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp chat